السيد كمال الحيدري
40
مناهج تفسير القرآن
( ع ) وجملة من الصحابة والتابعين ؛ ولأجل أن تكون الفكرة عملية لتفسير القرآن بالقرآن نُقدّم أنموذجاً تطبيقياً يتعلّق بالليلة المباركة التي نزل فيها القرآن . إنّ منهج تفسير القرآن بالقرآن هو المنهج الأكمل والأتمّ الذي ينبغي أن يُسلك في تفسير القرآن ، بل لا طريق أمامنا سوى الالتزام به « 1 » فإن القرآن يفسّر بعضه بعضاً ، ويُصدّق بعضه
--> ( 1 ) لا ريب أن منهج تفسير القرآن بالقرآن من أقدم وأجود المناهج المتداولة عند المفسّرين ، وأنّه لا ينبغي الإغفال عنه ، ولكنّ الالتزام به دون غيره من المناهج الأُخرى دعوى يصعب الالتزام بها ، وإنّ ما ذُكر في إثباتها من أدلّة مختلفة لا تُوجب القطع أو الاطمئنان بذلك ، فهي أدلّة تمثّل فهماً وقراءةً لبعض النصوص القرآنية المصحوبة ببعض المقدّمات العقلية التي حصل فيها - بحسب فهمنا - بعض الخلط بين مسألة الهداية ومسألة التفسير ، فضلًا عن إمكان سَوق جملة من الاعتراضات والإشكالات والنقوض حول هذا المنهج إذا ما اخذ بمعزل عن المناهج الأُخرى والتُزم به ، لاسيّما وإنّ من لوازم هذا المنهج أنها تفيد بأنّ النبي الأكرم وأهل بيته ( ع ) - فضلًا عن العلماء والمتعلّمين - ليسوا بمفسّرين للقرآن الكريم وإنّما هم مجرّد معلّمين للقرآن ؛ لأنّ القرآن الكريم لا يحتاج إلى مفسّر ، فهو يفسّر بعضه بعضاً وفقاً لما يراه أصحاب هذا المنهج ؛ قال تعالى : وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . . . ( النحل : ) . ومعنى كونه مبيّناً هو أنّه معلّم ومشخّص لمصاديق الآيات القرآنية التي تفسّر بعضها بعضاً ، مع أنّه لا توجد ولا رواية واحدة مرويّة عن النبيّ أو عن أهل البيت ( ع ) تصرّح بأنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً أو تشير إلى ذلك . وعلى أيّ حال ، فإنّ الردّ على هذه الدعوى ومناقشة أدلّتها يحتاج منّا إلى إفراد مساحة ليست قليلة ، يقصر المقام بها ، بل يحتاج الأمر إلى إفراد رسالة منفصلة لبيان ما عليه الموقف والحال في حقيقة أصل المناهج وما ينبغي الالتزام به وكيفية تحديد المنهج التفسيري ، وفي أيّ مرحلة من مراحل العملية التفسيرية يتمّ تصويب المنهج ، وما هي الأطراف المصوّبة له ، هذا ما نأمل الوقوف عنده في وقت لاحق . .